في زاويته الخاصة كتب سلامة احمد سلامة نائب رئيس تحرير صحيفة
الاهرام الفاهرية تحت عنوان : كاراديتش والبشير يقول
 

قد يكون من باب الصدفة المحضة أن يسقط زعيم صرب البوسنة السفاح المعروف كاراديتش بعد‏13‏ عاما من الملاحقة‏,‏ شاركت فيها قوات من الأمم المتحدة وحلف الاطلنطي‏..‏ في نفس اللحظة التي تثور ضجة دولية حول الاتهامات الموجهة الي الرئيس السوداني عمر البشير‏,‏ وتطالب بتسليمه للمحاكمة في جرائم إبادة مشابهة ضد أهالي دارفور‏.‏ إذ لم يعد من السهل علي حكومات الدول الضعيفة والفاشلة بالذات أن تتنصل من الاتهامات والجرائم التي ترتكبها ضد شعوبها‏,‏ ولم يعد مقبولا في الاعراف الدولية التحجج بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية‏,‏ أو بحقوق السيادة التي تمارسها الدولة علي مواطنيها‏..‏ فقد احاط المجتمع الدولي هذه الحقوق بسياج من التحفظات والشروط التي تعطي له حق التدخل اذا أخلت الدولة بحقوق جماعات منها لأسباب دينية او عرقية‏,‏ وتقاعست عن تقديم مرتكبي هذه الجرائم لمحاكمات عادلة‏..‏ وهو ما وقع بحذافيره في دارفور‏..‏
ولعل هذا هو سبب الحرج الشديد الذي واجهته الجامعة العربية وأمينها العام في البحث عن مخرج من التهم التي تحاصر الرئيس السوداني‏,‏ ومحاولة ارجاء قرار الاتهام بحجة أن ذلك سوف يعرض عملية السلام في السودان للخطر‏..‏ وتقدم الأمين العام لذلك بعدد من المقترحات‏,‏ لكي تسارع حكومة الخرطوم الي اجراء محاكمات عاجلة للمتهمين من القيادات المحلية السودانية التي ارتكبت جرائم إبادة ضد المدنيين في دارفور‏,‏ مع التعجل بعمليات مصالحة مع القبائل‏..‏ ومعظم هذه الاقتراحات تلكأت حكومة البشير سابقا في تنفيذها‏,‏ حتي وقعت الفأس في الرأس كما يقولون‏!‏ ليس بوسع البشير أن يختفي كما اختفي كاراديتش‏,‏ الذي اتهم بارتكاب مذابح جماعية ضد مسلمي الصرب‏,‏ ومن بينها مذبحة راح ضحيتها أكثر من‏8‏ آلاف رجل وامرأة وطفل‏,‏ أيضا بهدف اقامة دولة صربيا القومية‏..‏ ولم يعثر منذ‏1996‏ لكاراديتش علي أثر‏,‏ وذلك علي عكس البشير الذي يتحدي العالم بالرقص ولا يري في التطهير العرقي الذي شهدته دارفور ما يستحق الرد‏.‏ ولقد ساعد كاراديتش انصاره من الفاشيين الصرب علي الاختفاء بعد أن غير ملامحه واستمر يعمل كطبيب نفسي ويقيم في بلجراد‏.‏
غير أن كاراديتش سوف يقاد علي الأرجح الي المثول امام المحكمة الجنائية الدولية‏,‏ وهو ما من شأنه أن يزيد الضغوط الدولية علي البشير‏,‏ ليس تطبيقا لمبدأ العدالة الدولية‏..‏ فقد أضحت العدالة الدولية جزءا من منظومة كبيرة ذات أبعاد سياسية واقتصادية‏,‏ يصعب تطبيقها بشكل مطلق‏.‏ وتلعب فيها الاعتبارات الداخلية واحترام حقوق الانسان والديمقراطية والتعددية أدوارا مهمة‏..‏ وهو ما لابد أن تكون الدول العربية قد أدركته من خلال عشرات التجارب التي مرت بها وجعلتها باستمرار هدفا سهلا للعقاب والانتقام‏,‏ بسبب غياب هذه المعايير عن أوضاعها الداخلية‏!‏
اما الكاتب الصحفي في صحيفة الحياة صالح بشير فقد كتب في مقاله الاسبوعي بملحق ((تيارات )) الصادر بتاريخ 27/07/2008 م بذات الصحيفة حول قضية البشير المثيرة للجدل وتحت العنوان: