|
مؤتمر فى لندن يسلط الضوء على فرص الاستثمار نجاحاتها بتونس |
لندن 13/5/2008 م : تجذب بعض الدول النامية استثمارات مالية دولية لتوظيفها فى مشاريع مختلفة نظراً لوجود الكثير من الفرص المتاحة لديها، وبعد أن يتم تحقيق هذه المشاريع غالبا ما تخرج الاستثمارات وتبحث عن فرص فى دول أخرى، بينما تتميز تونس عن باقى هذه الدول بكونها مقصداً استثمارياً يتسم بالديمومة والاستمرار، اذ تعتبر وطناً للاستثمارات يجذب رجال الأعمال الراغبين بتوظيف استثماراتهم على مدى طويل الأمد وهؤلاء ليسوا مجرد عابرى سبيل يقتنصون فرصاً وأرباحاً ثم يغادرون البلاد. فالاستثمارات التى تدخل تونس تجد المناخ الاقتصادى المطلوب فتستقر وتستمر وتساهم فى كل مشاريع التنمية المتنوعة حتى تصبح جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد التونسى الوطني. فى هذا الاطار، استضافت العاصمة البريطانية الأسبوع الماضى مؤتمراً عن التمويل والاستثمار فى تونس نظمته جمعية الشرق الأوسط بالتعاون مع السفارة التونسية ووكالة النهوض بالاستثمار فى تونس، حيث حضر المؤتمر عدد كبير من رجال الأعمال البريطانيين والمهتمين بالشؤون التونسية وعدد من المستثمرين العرب والاجانب فى تونس بالاضافة إلى الأكاديميين والباحثين. المؤتمر افتتحته البارونة سايمون نائبة رئيس جمعية الشرق الأوسط بالإشادة بالنجاحات الكثيرة التى تحققت فى السنوات الأخيرة فى تونس، وأكدت أن المستقبل سيحمل المزيد من الانجازات فى بلد ينظر دائما إلى الأمام ويعمل دون توقف لتحقيق الطموحات بشكل مدروس ومنظم. من جهته، أكد اللورد الديرمان ديفيد لويس عمدة مدينة المال فى لندن أن الفرص الاستثمارية المتاحة فى تونس أمام رجال الأعمال البريطانيين متعددة وأكثر بكثير مما تحقق سيما بعد الاصلاحات الكثيرة التى انجزت فى تونس لتواكب متطلبات قطاع الأعمال وفق المواصفات العالمية، حيث ساهم انضمامها للشراكة الأوروبية كأول دولة توقع على هذه الاتفاقيات فى انفتاحها أكثر على العالم وخصوصا دول الاتحاد الأوروبي.. وقال العمدة "إن المركز المالى فى مدينة لندن ينظر للتعاون مع تونس ودول البحر الابيض المتوسط، وبما ان تونس حققت مراكز متقدمة فى تصنيفات مؤسسات دولية فهذا يعنى لنا الكثير، أضف إلى ذلك ان تونس بوابة لنا نحو افريقيا". وتحدث السيد عبد الحميد التريكى كاتب الدولة لدى وزير التنمية والتعاون الدولى التونسى عن العلاقات التونسية البريطانية التى تعود الى القرن السابع عشر حيث تم توقيع اول اتفاق بين البلدين فى عام 1662، ومنذ ذلك التاريخ ينعم البلدين بعلاقات مستمرة قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل. وقال التريكى لصحيفة "العرب الاسبوعي": "بكل تأكيد، تونس تصر على المزيد من الانفتاح والتعاون مع دول الاتحاد الأوروبى وبالتحديد مع بريطانيا، وفى أكثر من مناسبة أكدت لنا بريطانيا تزايد اهتمامها بدول المغرب وبالتحديد تونس". واضاف التريكي: "لقد ازداد التبادل التجارى بين البلدين، فبلغ فى العام الماضى أكثر من 550 مليون جنيه استرلينى أى ضعف حجم التبادل فى العام الذى سبقه وبلغ 333 مليون جنية استرليني. ويوجد حالياً 82 شركة بريطانية تعمل فى تونس وتستثمر ما قيمته 1.5 مليار جنيه استرلينى وبعثت أكثر من 10200 فرصة عمل فى البلاد". وتجدر الإشارة إلى أن حوالى ربع هذه الاستثمارات تحققت فى السنوات الخمس الاخيرة، ومن المؤشرات الهامة أن هذه الاستثمارات لم تتمركز فى قطاع محدد بل توزعت على مختلف المجالات وخصوصا فى القطاعات التى تقدم قيمة مضافة وتحقق مزايا للاقتصاد التونسي. وتطرقت ورقات الأعمال التى قدمت إلى مجموعة من النقاط تمحورت حول الاسئلة التالية: لماذا تعتبر تونس وطناً للاستثمار؟ وما الذى يجعلها تتميز وتتفوق على العديد من الدول؟ ولماذا صنفت البلد الأكثر سلاما واستقرارًا فى العالم العربى وأفريقيا حسب منظمة Global Peace Index, بالإضافة إلى كونها فى المرتبة الأولى فى إفريقيا والمرتبة 32 على المستوى العالمى فى مجال القدرة التنافسية, وفى المرتبة الأولى فى المغرب العربى وفى إفريقيا والمرتبة 29 على المستوى العالمى فى مجال تكنولوجيا المعلومات حسب تصنيف المنتدى الاقتصادى العالمي؟ ولماذ صنفت فى المراكز الأولى عالميا فى مجال توفير المناخ الاستثمارى الملائم حسب تصنيف كبرى المؤسسات الدولية المتخصصة مثل موديز، ستندارد أند بورز، فيتش ريتينغس؟ تعرف تونس، هذا البلد المتوسطي، بأنها مثال للسلام والازدهار، حيث بدأت إستراتيجية التنمية المتبعة منذ سنين بصفة تدريجية تجنى ثمار النجاحات، حيث خصصت موارد البلاد لتطوير البنية الأساسية وتنمية الاقتصاد والنهوض بالكفاءات البشرية ونشر المعرفة. كل ذلك من أجل إيجاد مجتمع متوازن ومتسامح ومنفتح وذلك من خلال التوزيع العادل للثروات وعدم التمييز بين الرجل والمرأة والانفتاح على الخارج. هذه السياسة، التى يبرهن عليها الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى المثاليين، تمنح المستثمر الأجنبى عدة دوافع رئيسية لاختيار تونس وجهة لاستثماراته. فقد عرفت تونس منذ تحول السابع من نوفمبر تطورا هاما على المستوى الإقتصادى بمعدل نمو سنوى متزايد وذلك يعود لإعتماد سياسة إقتصادية تقوم على تحرير التجارة الداخلية والتبادل التجارى الخارجي. فقد وقعت تونس اتفافية الشراكة مع الاتحاد الأوروبى منذ عام 1995 مما سهل دخول المنتجات الصناعية التونسية إلى السوق الأوروبية بكل حرية وجعلها معفاة كليا من الرسوم الجمركية. كما أبرمت تونس مع الأقطار المغاربية والعربية العديد من الاتفاقيات التفاضلية وتم خلال السنوات الأخيرة التوقيع على اتفاقيات ثنائية مع ليبيا ومصر والأردن والمغرب وتركيا والعراق تتعلق بإقامة منطقة للتجارة الحرة بصفة تدريجية. ويجرى حاليا التفاوض مع بعض بلدان أخرى فى المنطقة بشأن التوقيع على اتفاقيات ثنائية مماثلة. وقد وقـّعت تونس عام 2004 اتفاقا ينشئ منطقة تبادل حرّ مع بلدان الرابطة الأوروبية للتبادل الحر EFTA وهى تحظى كذلك بالدخول التفاضلى لأسواق العديد من البلدان الإفريقية فى نطاق اتفاقات ثنائية، كما بادرت تونس منذ سنة 1998 بتنفيذ الاتفاق الإقليمى المؤسّس لمنطقة التجارة الحرّة العربية الكبرى. ولتسهيل دخول متطلبات اقامة المشاريع، منحت تونس تخفيضات جمركية فى إطار "النظام العام للأفضليات" "G.S.P" على المواد الصناعية والفلاحية ومواد الصناعات التقليدية من قبل الولايات المتحدة وكندا واليابان و سويسرا وأستراليا. وتتمتع تونس بموقع فريد جغرافيا، حيث تقع فى نقطة الالتقاء بين الحوضين الشرقى والغربى للبحر الأبيض المتوسط ولا يفصلها عن أوروبا سوى ساعة من الزمن جوا، ويبلغ طول الشريط الساحلى 1300 كلم مما جعلها منفتحة دوماً على الخارج. ويعتبر موقعها المتميز احد اسباب كونها ملتقى للحضارات عبر التاريخ، أما اليوم فهذا الموقع يخولها ان تصبح بوابة للإستثمار والإنتاج. ويحظى الاقتصاد التونسى بكامل الحرية، حيث يخضع الإنتاج إلى المنافسة العالمية كما تخضع الأسعار إلى آليات السوق باستثناء بعض المواد الحساسة وذات الاستهلاك اليومي. وينجز الإستثمار بكل حرية من قبل التونسيين والأجانب فى معظم أنشطة القطاعات. وقد أصبح الدينار التونسى قابلا للتحويل منذ سنة 1994 وذلك بالنسبة للعمليات الجارية. و تتمتع الشركات الأجنبية التى يوجد مقرها الرسمى بتونس بضمان حرّية التحويل فيما يتعلق بمداخيل رأس المال والصفقات التجارية والصفقات المرتبطة بالإنتاج. كما يتمتع المستثمرون الأجانب بحرية تحويل الأرباح والناتج الحقيقى الصافى المتأتى من بيع أو تصفية رؤوس الأموال المستثمرة بالعملة الأجنبية.واعتبرت دراسة البنك الدولى حول التقنيات الجديدة للمعلومات والاتصال ان تونس تملك أفضل أصحاب الشهادات فى الميادين التقنية فى المنطقة العربية. حيث تبين البيانات ما يلي: - تونسى من أربعة يتابع شعبة تعليم أو تكوين مهني. - نسبة تمدرس فى حدود 99% لدى الشبان المتراوح أعمارهم بين 6 و 11 سنة. - ترصد تونس اعتمادات تمثل قرابة 7 % من الناتج المحلى الإجمالى لقطاع التعليم. - تضاعف عدد الطلبة ثلاث مرّات خلال عقد من الزمن ليبلغ 367627 عام 2007، وتمثل نسبة الإناث 58% من مجموع عدد الطلبة. - تعليم اللغتين الفرنسية والانجليزية ابتداء من التعليم الأساسي. - تم ربط المؤسسات التعليمية والجامعات بشبكة الانترنت. - تمت برمجة بعث أقطاب تكنولوجية بكامل جهات البلاد لضمان التناغم بين قطاعى الصناعة والبحث العلمي. كما تمتلك تونس شبكة متطورة جداً فى مجال الاتصالات، حيث تبين الاحصاءات مايلي: - شبكة الاتصالات الوطنية تعمل كليّا بالنظام الرقمي. - كثافة الهاتف القار والجوال: 84 خط / 100 ساكن سنة 2006. - يمكن الاتّصال المباشر بـ170 بلدا. - جميع أصناف الشّبكات متوفّرة. - يستأثر الهاتف الجوّال الرقمى باستثمارات عمومية وخاصّة هامّة. - خدمة الرومينغ \"roaming \" للهاتف الجوال الرقمى متوفرة. - الربط بالأقمار الإصطناعية مضمون. - الربط بالكوابل البحرية والألياف البصرية متوفر. - خدمات سريعة لفائدة المستثمرين. وقد أقامت تونس عدة مدن صناعية لتوفر المتطلبات الاساسية لتطوير هذا القطاع، حيث تتوفر بتونس 106 منطقة صناعية موزعة على كامل انحاء البلاد، تبلغ مساحتها 3350 هكتار، وهى مجهزة بالعديد من المرافق، وتم أثناء الفترة المتراوحة بين 2002 و2006 تهيئة 642 هكتار موزعة على 18 منطقة منها 11 منطقة ساحلية و7 مناطق داخلية، وهى الآن من حيث الإعداد، فى مرحلتها الأخيرة. يعتبر المركب التكنولوجى للمواصلات بتونس من أهم المركبات فى القارة الإفريقية. وتستجيب بنيته الأساسية العصرية للشركات ذات التكنولوجيا العالية العاملة فى مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصال. وقد شهد هذا المركب عمليات توسعة متتالية بهدف تلبية حاجيات الشركات المتزايدة. هناك ستةّ أقطاب تكنولوجية أخرى بصدد الإنجاز فى مناطق مختلفة من البلاد وتشمل قطاعات الصّناعات الغذائية والنّسيج والإعلاميّة و الصّناعات الميكانيكيّة والإلكترونية وقطاع الصّناعات الدوائيّة والبيئة. تمنح تونس العديد من الامتيازات مثل الإعفاءات ومنح الاستثمار حيث تتكفل الدولة بجملة من المصاريف لدعم التصدير والتنمية الجهوية والفلاحية وحماية المحيط وتطوير التكنولوجيا. هذا بالاضافة إلى سهولة الاجراءات، حيث تتم إجراءات تكوين الشركات ضمن شباك موحد تتجمع فيه كافة المصالح الإدارية المعنية ويوجد بفضاءات وكالة النهوض بالصناعة فى كل من تونس العاصمة، سوسة وصفاقس. بفضل هذه المزايا ازداد تدفق الإستثمارات الخارجية المباشرة فى السنوات الأخيرة إذ بلغ 1.6 مليار دولار العام الماضى مقارنة بـ 200 مليون دولار سنة 1997. وتعتبر كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا وهولاندا وبلجيكيا والبلدان العربية والولايات المتحدة الأمريكية أهم البلدان المستثمرة فى تونس، مما ادى الى افتتاح اكثر من 3000 شركة أجنبية فى تونس. والمستثمر الاجنبى يفضل تونس على غيرها لأنها توفر متطلبات الحياة الراقية بالاضافة لمتطلبات الاستثمار، حيث توفر المدن التونسية العديد من التسهيلات للمقيمين الأجانب مثل المساكن الراقية بأسعار معقولة والمدارس المخصصة للأجانب والخدمات الصحية الرفيعة فضلا عن الأنشطة الترفيهية داخل فضاءات سياحية رفيعة المستوى. وقد تبنت تونس برنامجاً تنموياً مبرمجاً لدفع عملية التنمية فى البلاد لخدمة مواطنيها، إذ يرتكز الأنموذج التنموى التونسى على تلازم وتناسق البعدين الاقتصادى والاجتماعى وتضمنها البرنامج الرئاسى لتونس الغد "2004/2009". وقد تمكنت تونس بفضل هذا الانموذج من مجابهة الصدمات الخارجية والداخلية "تقلبات مناخية وازمات عالمية وتقلب عملات المديونية والاستثمار وارتفاع أسعار البترول..." وتحقيق نسبة نمو ديناميكية ومتواصلة مما اضفى على البلاد صورة مشعة على الصعيد العالمي. مكّنت الإصلاحات الاقتصادية التى أنجزتها تونس من تحقيق وتيرة نمو اقتصادى فى حدود 6% الى 7% منذ السابع من نوفمبر 1987، ونسبة تضخم لم تتعد 3%. وباشرت تونس تنفيذ برنامج وطنى لتحديث النسيج الصناعى وتأهيله فى إطار اتفاق شراكة وتبادل حرّ وقعته مع الاتحاد الأوروبى عام 1995. وما انفكت البنية الأساسية الحديثة والتشريع الملائم، إضافة إلى مناخ الإستقرار الاجتماعى والسياسى والنماء الاقتصادي، تساهم فى استقطاب المستثمرين. وحظى النجاح الاقتصادى للنموذج التونسى بتقدير من كل أنحاء العالم، بل إن بعض المحللين وصفه بـ"المعجزة التونسية"، وبهذه المعجزة تتحول تونس الى "وطن الاستثمار". |
|
غسان ابراهيم: مدير تحرير صحيفة "العرب الأسبوعي" |